قامت النساء المغاربيات بعدة خطوات باتجاه تحسين الحقوق، إلا أن الحكومات والضغط الاجتماعي لا يزالان يقفان حجرة عثرة في طريقهن. وكان هذا هو الموضوع الذي تمحورت حوله مناقشات المنتدى الذي عقد على مدى يومين في الدارالبيضاء واختتم فعالياته يوم السبت 24 أبريل.
وقد نظم هذا المنتدى بمبادرة من الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة حيث التقى خلاله عدد من الحركات النسائية ورجال القانون من جميع أنحاء المغرب الكبير.
وافتتحت رئيسة الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة فوزية عسولي أعمال المنتدى بعرض موجز لنضال الحركات النسائية والتقدم الذي حدث في المغرب. كما حيت الإنجازات الفريدة للحركات النسائية من خلال الدستور المغربي، واعتبرت هذه الإنجازات فريدة في العالم العربي وإن كانت ترى أن هامش الفقر وسط النساء في المغرب أصبح أوسع.

وقالت فوزية عسولي في لقاء مع مغاربية على هامش اللقاء "الهدف من هذه المناظرة هو الوقوف على وضع النساء في بلدان الربيع العربي. كانت هناك تحولات مهمة أعطت حكومات محافظة، مع الأسف وجد النساء أنفسهن يضيعن بعض المكتسبات في الوقت الذي كانت مشاركاتهن في الحراك العربي فاعلة".
من جهتها استخدمت التونسية أمال قرامي الباحثة في علم الأديان المقارنة كلمة "الحراك العربي" في ملاحظاتها بدل "الربيع العربي" لأنها لم تر ربيعا عربي على حد قولها. وقالت قرامي في مداخلتها “هناك تصادما كبيرا في الشارع التونسي بين تيار حداثي وآخر سلفي".
وكشفت قرامي عن وجود 600 حالة زواج عرفي في الجامعات التونسية، ووجود نساء تونسيات مستعدات للتطوع للذهاب إلى سوريا تلبية لنداء إجازة نكاح المجاهدين في سوريا. وقالت "صدق أو لا تصدق فهذا هو حال تونس اليوم".
وأضافت أنه لا يمكن الحديث عن خطاب واحد في تونس. "فهناك خطابات متعددة تسير في اتجاه أسلمة الدولة، هناك محاولة تدمير مكتسبات تحققت لذى المرأة على مر العقود. حزب النهضة يريد أن يلغي من تاريخنا خمسين سنة من الإنجازات بدعوى خلاف تاريخي بين راشد الغنوشي والحبيب بورقيبة".
وقالت أيضا إن هذا هو الثمن الذي تدفعه المرأة التونسية "بدعوى العودة إلى الهوية الإسلامية واستعادة قيم الأسرة، هذه كلها خطة مشرقية وهابية المنشأ وسنواجهها".
وجاءت التقارير من ليبيا أكثر تشاؤما.
تقول الباحثة سحر مديحة النعاس في حديث لمغاربية "للأسف وضع المرأة في ليبيا أصبح كارثيا. فرغم فشل التيار الديني في الانتخابات إلا أنه تغلغل وسط المجتمع وأصبح مسيطرا على الحياة اليومية".
وتابعت سحر حديثها قائلة "هناك نوايا لإقصاء المرأة الليبية وتهميشها وتقزيم دورها. وهذا شيئ مؤسف لأن تطلعات المرأة كانت كبيرة لتغيير أوضاعها المأساوية في ظل النظام السابق، كانت تتطلع لفرص أكبر لكن بدأت تفقد حتى المكتسبات التي حققتها من قبل".
ولرسم صور المعاناة اليومية للمرأة في ليبيا أردفت النعاس قائلة "اليوم يتم توقيف النساء في الشوارع وتتم إهانتهن لعدم ارتدائهن الحجاب. سيناريو طالبان يتكرر في ليبيا بشكل يومي، ووجودي في هذا المنتدى الدولي هو لدق ناقوس الخطر عن وضع المرأة الليبية وللتعاون مع الأخوات في المغرب من أجل وضع استراتيجية للتقدم ولتحسين وضع المرأة ومواجهة هذا الخطاب الديني المتشدد".
من جهته كشف المحامي المصري إسلام البحري عن الأوضاع الصعبة التي تعيشها النساء في مصر في ظل حكم الإخوان المسلمين، قائلا "إنهم لجؤوا إلى التدليس لإقناع الشعب المصري بالتصويت لصالحهم وقالوا أثناء حملاتهم الانتخابية إن من ينتخبهم فهو ينتخب الله ومن ينتخب غيرهم فهو ينتخب أعداء الله. وقد كتبت حينها عمودا قلت فيه لا تنتخب الله لأنه لم يشارك في الإنتخابات".
وأضاف البحيري أن أول شيء قاموا به للإجهاز على مكتسبات النساء هو إلغاء القوانين المتعلقة بحقوق النساء، ومنها تحريم ختان البنات
واختتم البحيري حديثه قائلا إن الإخوان المسلمين أعلنوا أن كل فتاة ترفض الختان تعتبر زانية. وبالنسبة لهم "يتعين إجبار هذه الفتاة على الختان لحماية كرامة أسرتها والحفاظ على عفتها لكي لا تقع في الرذيلة".